فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 65

لعلماء الأنثروبولوجيا نصُّوا فيها على ذلك، وهي مبثوثة في عدد من الكتب الأديان.

• الإشكالية التاسعة: الاختلال في قضية الأثر والتأثُّر

فإن علماء الأديان في الغرب انطلقوا من مسلَّمة خاطئة في قضية الأثر والتأثُّر، وهي أنَّ التّأثُّر يثبت بمجرَّد الأسبقيَّة؛ فإذا وجدوا في دين الإسلام الصلاة مثلًا ثم وجدوها في دين سابق قالوا: إن الإسلام متأثر بالدين السابق، وما هو الدليل؟ لأن الدين السابق سابق على الإسلام!

وهذه من أكثر القضايا التي يعتمدون عليها في تحليل الأديان؛ فإن قضيَّة التأثر والتأثير لديهم واسعة جدًا إلى درجة أنهم يعتمدون على مجرَّد الأسبقية فقط، فوقعوا في مغالطة منطقية تسمى (التَّرابط الزَّائف) ؛ ومعنى هذه المغالطة: أن يربط الإنسان بين شيئين لا ترابط بينهما في الحقيقة، مثل أن يكون رجل جالس فيمر عليه شخص لابسٌ ثوبًا أسود، ثم يمر عليه شخصٌ ثانٍ بعد عشر دقائق يلبس ثوبًا أسود، ثم يمر عليه شخص ثالث يلبس ثوبًا أسود، فقال: إن الثالث متأثر بالأول، ما هو الدليل يا عزيزي؟ قال: لأنه جاء بعد الأول!

نفس المنهجيَّة حين جاءوا إلى منظومة الأديان فحلَّلوها فوجدوا بعض السابقين قرَّروا الصلاة والزكاة وغيرها فقالوا: الإسلام متأثِّرٌ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت