هذه المسألة تنتقل إلى بُعد آخر؛ أنَّ علم الدّين ليس مهمًا فقط، بل هو مشروع في الشريعة، يعني ليس هو علم مباحًا فقط بل هو علم مأمور به، إما على جهة الإلزام أو على جهة الاستحباب.
والأصول الشرعية التي يمكن أن تدل على مشروعية دراسة علم الأديان كثيرة، ولكنَّنا سنقتصر على أصلين شرعيين:
الأصل الأول: الأمر بالدعوة إلى الإسلام هذا، أصل ضروري جدًا في نصوص الشريعة ولا يحتاج إلى بيان وذكر بالأدلة، فالله عز وجل -كما تعلمون- أمرنا بالدعوة إلى الإسلام بالحكمة والإحسان كما في قوله سبحانه وتعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ؛ والمراد بالحكمة هنا: مخاطبة كل أحد بالطريقة التي تناسبه والتي تكون هي أنفع الطرق وأقربها إلى إحداث الإقناع لديه. والمراد بالإحسان: التزام أكمل الأوصاف في الجدل والمناظرة والدعوة، أكمل الأوصاف العلمية والأخلاقية.
إذًا نحن مأمورون بالحكمة التي تُراعي الظروف المختلفة، ومأمورون بالإحسان الذي هو الالتزام بكمال العلم وكمال الأخلاق. وإذا ثبت ذلك،