فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 473

ذهب الكعبى (1) إلى أن لا مباح في الشريعة وشق عصا المسلمين في ذلك. هذا نقل إمام الحرمين (2) وابن برهان وغيرهما (3) وبنى مذهبه في ذلك على أصل هو أن الأمر بالشىء نهى عن ضده، والنهى عن الشىء أمر بضده إن كان له ضد واحد كالحركة مع السكون، فإن كان له أضداد كان النهى عنه أمرًا بأضداده على سبيل البدل، فانهى عن القيام أمر بواحد من القعود والاضطجاع والاستلقاء، قال: فما من شىء من هذه الاضداد إلا وهو من حيث النظر إلى نفسه واجب وإن ثبت التخيير بينها (4) ، لأن ذلك لا يخرجه عن حقيقة الواجب، كالواجب الموسع فهو واجب من هذا الوجه ومباح من حيث ثبوت التخيير فيه (5) .

(1) هو عبد اللَّه بن أحمد بن محمود الكعبى البلخى. رأس طائفة من المعتزلة تنسب إليه، ينكر صفات اللَّه عز وجل، ويقول: إن الصفة هى عين الذات، أخذ الاعتزال عن الحسين الخياط، له آراء في العقائد والأصول خاصة به.

من تآليفه: المقالات، وكتاب قبول الأخبار ومعرفة الرجال.

توفى عام 319 هـ.

وفيات الأعيان 2/ 248، ابن كثير 11/ 164، لسان الميزان 3/ 255، فؤاد سزكين 2/ 407.

(2) انظر البرهان 1/ 294، والمستصفى 1/ 47، ومنتهى السول للآمدى 1/ 31، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص 29.

(3) فى الأصل (وغيرهم) .

(4) فى الأصل (بينهما) .

(5) حاصل القول في هذه المسألة ردها إلى القصد، فالغرض من النهى عن الزنا مثلًا هو عدم وقوع الزنا لا أن المراد منه ضد من أضداده، والمباح مقصود بقصد الإباحة وليس مقصودًا بالإيجاب، والكعبى لا ينكر ذلك، وغيره لا ينكر أن المباح قد يقع ذريعة إلى الكف عن المحظور، والذى يوضحه هو أن الزنا محظور لنفسه وهو ترك =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت