فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 6827

وأما (أم) فهي عديلة الاستفهام عما وقع فيه الشك، تقول: أزيد في الدار أم عمرو، وقال تعالى: أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ (278) وتقول في التسوية بين الشيئين: سواء عليه أقام أم قعد، وقال تعالى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أأنَذرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ (279) .

وأما (إمَّا) - بكسر الهمزة - فتجري مجرى (أو) في الشك وغيره، إلا أنها تأتي قبل الاسمين فتؤذن بالشك في أول الكلام، ولذلك كررت (280) ، تقول: رأيت إما زيدًا وإما عمرًا، قال (281) تعالى: إمَّا شَاكِرًا وإمَّا كَفُْورًا (282) بخلاف (أمَّا) بفتح الهمزة فإنها وإن كانت من حروف العطف فلابد لها من جواب لما فيها من معنى الشرط، تقول: أمَّا زيدٌ فقائم، وقال تعالى: وأمَّا ثَمُوْدُ فُهَدَيْنَاهُمْ (283) ، وإن كررت فإنما هي لعطف كلام على كلام (284) بالواو، كقوله (285) تعالى: فَأمَّا اليَتِيْمَ فَلا تَقْهَرْ وَأمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (286) .

وعاشر الحروف (حتى) ، وتكون ناصبة، تقول: أكلتُ السمكة َ حتى رأسَها - بالنصب، وتكون لانتهاء الغاية وغير ذلك ذكرناه في مبحث الحروف من أصول الفقه (287) والله أعلم.

فرع: لا يعطف اسم على اسم إلا إذا اتفقا في الفعل، نحو: قام زيدٌ وعمروٌ، فإن اختلفا لم يجز العطف، فلا يقال: ماتَ زيدٌ والشمسُ، إذ الشمس (288) لا توصف بالموت، وكذلك لا يعطف الفعل على الفعل، إلا إذا اتفقا، فلا يقال: قام ويقعد وأما قوله تعالى: إنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَيَصُدُّوْنَ عَنْ سَبِيْل ِ اللهِ (289) ، فالواو ليست للعطف وإنما هي واو الحال، المعنى: إن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون عن سبيل الله (290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت