وقال الحافظ ابن حجر في أحد روايات وكيع عند البخاري عن سفيان مهملًا: سفيان هو الثوري؛ لأن وكيعًا مشهور بالرواية عنه، ولو كان ابن عيينة لنسبه؛ لأن القاعدة في كل من روى عن مُتَفقي الاسم أن يحمل من أهمل نسبته على من يكون له به خصوصية من إكثار ونحوه، كما قدمناه قبل هذا، وهكذا نقول هنا؛ لأن وكيعًا قليل الرواية عن ابن عيينة بخلاف الثوري (1) .
وقال الحافظ أيضًا: إن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري، معروف بملازمته، وروايته عن ابن عيينة قليلة، وإذا أطلق اسم شيخه حُمل على من هو أشهر بصحبته، وروايته عنه أكثر … وهذه قاعدة مطردة عند المحدثين في مثل هذا … الخ (2) .
وقال الحافظ أيضًا: المهمل إنما يُحمل على من يكون لمن أهمله به اختصاص (3) .
وقال أيضًا: القاعدة في المتفق إذا وقع مهملًا أن يُحمل على من للراوي عنه اختصاص (4) ، كما ذكره الخطيب في كتابه «المكمل في بيان المهمل» (5) .
وقال أيضًا في رواية لأبي نعيم عن سفيان: أبو نعيم وإن كان روى عن سفيان بن عيينة، لكنه إذا روى عنه ينسبه وإذا روى عن الثوري ينسبه تارة ولا ينسبه أخرى، فإذا لم ينسب سفيان فهو الثوري؛ لأن الإطلاق ينصرف إلى من يكون المطلق أشد له ملازمة وأكثر عنه رواية، وأبو نعيم معروف بالرواية عن الثوري، قليل الرواية عن ابن عيينة (6) .
ب أو يكون عُرف من عادة أحد الرواة أنه إذا أطلق اسم شيخه مهملًا فيعني به أحدهما دون الآخر. ويُعرف هذا بالاستقراء أو بتصريح من الراوي نفسه.
ومثاله ما ذكره الرامهرمزي وغيره في الحمادين.
قال الرامهرمزي: إذا قال عارم: حدثنا حماد، فهو حماد بن زيد، وكذلك سليمان بن حرب، وإذا قال التبوذكي: حدثنا حماد فهو حماد بن سلمة، وكذلك الحجاج بن منهال. وإذا قال عفان: حدثنا حماد، أمكن أن يكون أحدهما (7) .
وروى الذهلي عن عفان، قال: إذا قلت لكم: حدثنا حماد، ولم أنسبه فهو ابن سلمة (8) .