فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 6827

وبناءً على ما تقدم فلو وجدنا رواية ذُكر فيها سفيان مهملًا، وكانت هذه الرواية عن أحد المجروحين ممن اشترك الثوري وابن عيينة في الرواية عنهم، وعُدمت المرجحات الأخرى، فحينئذ يمكننا الترجيح بالنظر في تسمية شيخهما، فإن كان ذُكر باسمه ترجح أن سفيان هو ابن عيينة، وإن وجدناه مذكورًا بكنيته فيترجح هنا أن سفيان هو الثوري، وهكذا.

ج - وقد يُعرف عن أحد الرواة المهملين أنه مختص بأحد شيوخه ممن اشترك هو وغيره في الرواية عنهم.

فهنا يحمل هذا الراوي المهمل على من كان له اختصاص بهذا الشيخ.

ومثاله: إذا وجدنا رواية لسفيان مهملًا، واتحد الراوي عنهما، وكان شيخ سفيان هو عمرو بن دينار مثلًا وهو من شيوخهما معًا، وعُدمت المرجحات الأخرى. فهنا نُرجح أن سفيان هو ابن عيينة؛ لأن ابن عيينة مشهور بالرواية عن عمرو، ومعدود من أخص أصحابه به، دون الثوري.

د- ومنها أن يُعرف عن الراوي المهمل أنه مثلًا لا يملي الحديث، أو أنه أملى أحاديث معدودة، أو لإناس محدودين كما كان يفعل سفيان الثوري.

قال ابن معين: كان سفيان الثوري لا يملي الحديث، إنما أملى عليهم حديثين؛ حديث الدجال، وحديث خطبة ابن مسعود. قيل له: فأهل اليمن؟ قال: قد أملى على أهل اليمن؛ كانوا عنده ضعافًا فأملى عليهم (1) .

ويمكننا الاستفادة من النص السابق فيما لو وجدنا حديثًا، ورد فيه اسم سفيان مهملًا، ولم يترجح لنا تحديد أي السفيانين هو، ووجدنا الراوي عن سفيان يقول: حدثنا سفيان إملاءً، فإن كان هذا الراوي من غير أهل اليمن، ولم يكن الحديث من الحديثين المذكورين، فهنا يترجح أن سفيان هو ابن عيينة، لأن الثوري لم يكن من عادته إملاء الحديث، وهكذا.

هـ - وقد يُعرف عن بعض المحدثين أنهم إذا كان الراوي مشهورًا بلقب، وكان لا يرضاه فإنهم لا يسمونه به وإن اشتهر به. ومن هؤلاء سفيان الثوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت