فهرس الكتاب
ولقد قص الله علينا في كتابه الكريم أنباء وأخبار المستحقين لرضوانه - سبحانه وتعالى - على مستوى الجماعة وعلى مستوى الفرد، كما في قوله - عزّوجل: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (1) .
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسير الآية: {يقول تعالى مبينًا حال المستحقين لمال الفيء أنهم الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} أي: خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه {وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولائِكَ هُمُ الصّادِقُونَ} أي: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم، وهؤلاء هم سادات المهاجرين (2) .
الذي يطلب رضا الله ويعمل من أجله هو الصادق في قوله وعمله، فهم يطلبون الرضا ويبتغون مرضاة الله، ولذلك قص الله - تعالى - أمر موسى - عليه السلام - حينما عجل لإرضاء ربه وحصوله على رضاه فقال - سبحانه: {وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَامُوسَى، قَالَ هُمْ أُولآءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (3) ، وموسى ممن رضي الله عنهم ولكن كان شغوفًا ليزيد رضى الله عنه فسبق قومه لذلك فقال: {لِتَرْضَى} أي لتزداد عني رضا (4) .