فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 6827

وإن قلت بالتشبيه كنت محددًا

وإن قلت بالأمرين كنت مسددًا

وكنت إمامًا في المعارف سيدًا

فمن قال بالإشفاع كان مشركًا

ومن قال بالإفراد كان موحدًا

فإياك والتشبيه إن كنت ثانيًا

وإياك والتنزيه إن كنت مفردًا

فما أنت هو بل أنت هو وتراه

في عين الأمور مسرحا ومقيدًا (1)

خلاصة أقوال غلاة المعطلة:

كلام غلاة المعطلة المتقدم ذكره يدور على أحد أصلين:

1-الأصل الأول:

النفي والتعطيل الذي يقتضي عدمه، بأن جعلوا الحق لا وجود له، ولا حقيقة له في الخارج أصلًا وإنما هو أمر مطلق في الأذهان. وهذا الذي عليه المكذبة النفاة، والمتجاهلة الواقفة، والمتجاهلة اللاأدرية.

2-الأصل الثاني:

أن يجعلوا الحق عين وجود المخلوقات، فلا يكون للمخلوقات خالق غيرها أصلًا، ولا يكون رب كل شيء ولا مليكه. وهذا الذي عليه حال أهل وحدة الوجود الاتحادية في أحد حاليهم فهذا حقيقة قول القوم وإن كان بعضهم لا يشعر بذلك.

ولذلك كان الغلاة من القرامطة والباطنية والفلاسفة والاتحادية نسخة للجهمية الذين تكلم فيهم السلف والأئمة، مع كون أولئك كانوا أقرب إلى الإسلام. فقد كان كلام الجهمية يدور أيضًا على هذين الأصلين فهم يظهرون للناس والعامة أن الله بذاته موجود في كل مكان، أو يعتقدون ذلك.

وعند التحقيق يصفونه بالسلب الذي يستوجب عدمه كقولهم: ليس بداخل العالم ولا خارجه، ولا مباين له ومحايث، ولا متصل به ولا منفصل عنه، وأشباه هذه السلوب.

فكلام أولهم وآخرهم يدور على هذين الأصلين:

1-إما النفي والتعطيل الذي يقتضي عدمه.

2-وإما الإثبات الذي يقتضي أنه هو المخلوقات. أو جزء منها أو صفة لها.

وكثير منهم يجمع بين هذا النفي وهذا الإثبات المتناقضين، وإذا حوقق في ذلك قال: ذاك السلب مقتضى نظري. وهذا الإثبات مقتضى شهودي وذوقي. ومعلوم أن العقل والذوق إذا تناقضا لزم بطلانهما أو بطلان أحدهما (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت