فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 6827

وكان الجهمية والمعتزلة والنجارية والضرارية هم خصوم أهل السنة زمن فتنة القول بخلق القرآن (1) .

5 الكلابية وقدماء الأشاعرة ومن وافقهم (نفاة الصفات الاختيارية المتعلقة بالمشيئة) .

وهو قول الكلابية: أتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، وقول الحارث المحاسبي (2) وأبي العباس القلانسي، وأبي الحسن الأشعري في طوره الثاني، وقدماء الأشاعرة كأبي الحسن الطبري والباقلاني وابن فورك، وأبي جعفر السمناني ومن تأثر بهم من الحنابلة كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل وأبي الحسن بن الزاغوني والتميميين وغيرهم (3) .

وهؤلاء يُسَمُّون الصفاتية لأنهم يثبتون صفات الله تعالى خلافًا للمعتزلة، لكنهم لم يثبتوا لله أفعالًا تقوم به تتعلق بمشيئته وقدرته، بل ولا غير الأفعال مما يتعلق بمشيئته وقدرته (4) .

وأصلهم الذي أصَّلوه في هذا أن الله لا يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته (5) لا فعل ولا غير فعل (6) .

والفرق بينهم وبين المعتزلة:

أن المعتزلة تقول: (( لا تحله الأعراض والحوادث ) )فالمعتزلة لا يريدون [بالأعراض] الأمراض والآفات فقط، بل يريدون بذلك الصفات. ولا يريدون [بالحوادث] المخلوقات، ولا الأحداث المحيلة للمحل ونحو ذلك -مما يريده الناس بلفظ الحوادث- بل يريدون نفي ما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال وغيرها فلا يجيزون أن يقوم به خلق، ولا استواء، ولا إتيان ولا مجيء، ولا تكليم، ولا مناداة، ولا مناجاة، ولا غير ذلك مما وصف بأنه مريد له قادر عليه.

ولكن ابن كلاب ومن وافقه خالفوا المعتزلة في قولهم:"لا تقوم به الأعراض"وقالوا:"تقوم به الصفات ولكن لا تسمى أعراضًا".

ووافقوا المعتزلة على ما أرادوا بقولهم: لا تقوم به الحوادث من أنه لا يقوم به أمر من الأمور المتعلقة بمشيئته (7) .

ففرقوا بين الأعراض -أي الصفات- والحوادث -أي الأمور المتعلقة بالمشيئة (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت