فهرس الكتاب
الثاني: النقد اللاذع لسياسة النساء وأولهن إيريني، واتهامهن بالحمق والضعف، بسبب الجزية التي كانت تدفعها للرشيد كل سنة؛ للمحافظة على عرشها ومكانتها بين السكان، ولو أنها رفضت دفع الجزية للرشيد وحدثت حرب بين الطرفين، لاتهمت أيضًا بالحمق والضعف لكونها لم تجنب شعبها خطر المسلمين.
ثالثًا: إرهاب الرشيد وتخويفه بالحرب إن لم ينفّذ ما يطلبه نقفور منه، ويرد جميع الأموال التي بعثت بها إليه إيريني في الفترة بين سنة 164 - 186هـ / 780 - 802م، أي عليه أن يدفع لنقفور مليون وتسعمائة وثمانون ألف دينار (جزية اثنتين وعشرين سنة) ولعل دافعه إلى هذا حاجة الدولة البيزنطية إلى هذه الأموال؛ لإصلاح خزانتها المالية؛ بسبب عدم انضباط السكان في دفع الضرائب المفروضة عليهم، وتهاون نقفور في ذلك؛ خشية قيام ثورة داخلية تضعف الحكومة البيزنطية، وتصبح لقمة سائقة لجيرانها، وربما لإظهار نفسه بالمطالب بحقوق البيزنطيين من المسلمين - في الأموال - مما يرفع شأنه أمام شعبه، ولعل نقفور أراد أن يجرّب أسلوب الحرب النفسية مع الرشيد، ظنًا منه أن هذا سيؤثر عليه ويدفعه إلى إرسال الأموال التي طلبها منه أو على الأقل يفاوض على بعضها