فهرس الكتاب
ألقاك حينك في زواجر بحره
فطمت عليك من الإمام بحور
إن الإمام على اقتسارك قادر
قربت ديارك أم نأت بك دور
ليس الإمام وإن غفلنا غافلًا
عمّا يسوس بحزمه ويديرُ
ملك تجرّد للجهاد بنفسه
فعدوّه أبدًا به مقهور (1)
ولما تأكد الرشيد من نقض نقفور الصلح الذي عقده معه تجهز إليهم وتحرك للمرة الثانية في شهر شوال سنة 187هـ / 802م - على رأس حملة من ثمانين ألفًا؛ لتأديب نقفور، واتجه صوب هرقلة، وكان البرد قارسًا وعانى بسببه معاناة شديدة، وهذا واضح من قول ابن الأثير (2) (( فرجع إلى بلاد الروم في أشد زمان وأعظم كلفة ) )وحاصر هرقلة (3) ورماها بالنفط والنار حتى سلّم أهلها (4) . يقول أبو العتاهية:
ألا نادت هرقلة بالخراب
من الملك الموفق للصواب
غدا هارون يرعد بالمنايا
ويبرق بالمذكرة القضاب
ورايات يحلّ النصر فيها
تمرّ كأنها قطع السحاب (5)