فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 6827

وفي محاولة من نقفور قطع على نفسه عهدًا - بتأثير من الروم سنة 189هـ/ 804م - بردّ اعتبار الروم في أقرب وقت ممكن؛ كسبًا لرضاهم ورفعًا لمكانته فيهم، وفوق هذا امتنع عن دفع الجزية للرشيد، وعليه تقدم في 20 رجب سنة 190هـ / 805م (1) بقوة من الروم ناحية المدن التي تحمي الجزيرة (الشمالية الشرقية) وأغار على عين زربي (2) وعلى الكنيسة السوداء (3) (بلد بالثغر من نواحي المصيصة) (4) ، وقاتل المسلمين المرابطين فيها وأسر عددًا منهم، إلاّ أنه لم يتمكن من المحافظة على هذا النصر، واستطاع أهل المصيصة أن يلحقوا بالروم - أثناء عودتهم إلى بلادهم - ويستنقذوا ما في أيديهم من الأسرى المسلمين (5) .

وغضب الرشيد لهذه التطورات وسار في بداية شعبان سنة 190هـ / 805م وسار معه مائة ألف وخمسة وثلاثين ألف فيهم من المرتزقة سوى الأتباع وسوى المطّوعة وسوى من لا ديوان لهم (6) وساروا بعد أن أكملوا استعداداتهم وهيأوا أنفسهم للقاء الروم.

ويذكر الجهشياري (7) أن الرشيد اتخذ دراعة (8) مكتوبًا عليها (غاز حاج) فكان يلبسها فقال أبو المعالي الكلابي:

فمن يطلب لقاءك أو يُرده

فبالحرمين أو أقصى الثغور

ففي أرض العدو على طمِرّ

وفي أرض الترفّه فوق كور

وما حاز الثغور سواك خلق

من المتخلفين على الأمور (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت