فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 6827

وينتقل الحكم في صقلية إلى غليالم الثاني (562 - 585هـ /1166-1189م) وذلك بعد وفاة والده غليالم الأول وقد كان صغير السن حيث لم يبلغ سن الرشد، وتولت والدته الملكة مارغريت الوصاية على العرش؛ واتخذت رجلًا يسمى أسطفان، مستشارًا لها، والذي قام بمحاولة إعادة التوازن إلى جزيرة صقلية.

وقد هدأت النفوس أيام غليالم الثاني حتى أصبح عهده مضرب المثل في الهدوء والسكينة، حتى قيل (إن غابات صقلية في أيامه أكثر أمنًا من المدن في البلاد الأخرى) (09(1) .

والحديث عن الوجود الإسلامي بجميع مظاهره في عهد غليالم الثاني، يرجع الفضل فيه إلى الرحالة ابن جبير الذي زار صقلية في سنة 580هـ /1185م، وقدم لنا صورة مفصلة عن حياة المسلمين هناك، ولذلك سوف نستعرض وبإيجاز بعض ماله علاقة بموضوعنا من خلال رحلة ابن جبير، في حالتي التسامح والاضطهاد.

فقد أشار ابن جبير إلى حال المسلمين في عصر غليالم الثاني، وأنهم باقون على أملاكهم وضياعهم، والسيرة حسنة بين المسلمين والنصارى، عبدة الصلبان (110) .

وهنا يذكر ابن جبير أن المسلمين يدفعون إتاوة للنصارى في فصلين من العام (111) . وفي تصوري أن هذا انعكاس للموازين فالمسلمون كانوا يأخذون من غيرهم الإتاوات، وهم الأعلون، ولكن تبدل الحال هنا في صقلية.

وقد آلم ذلك الوضع ابن جبير حيث قال: (وحالوا - أي النصارى - بينهم وبين سعة في الأرض كانوا يجدونها والله عز وجل يصلح أحوالهم ويجعل العقبى لهم) (112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت