فهرس الكتاب
ومن الكلمات العربية الموجودة اليوم في صقلية: منزل، مثل منزل الأمير، ومنزل يوسف، ومنها أيضًا رمل الموز، رمل السلطانه، القنطرة، وادي الطين، رأس القلب، رأس الخنزير، رأس القرن (144) .
يقول لويجي رينالدي: (إن الجزء الأعظم من الكلمات العربية الباقية في لغتنا الإطيالية التي تفوق الحصر إنما دخلت في اللغة لا بطريق الاستعمار العربي، ولكن بطريق المدنية التي كثيرًا ما تؤلف وتؤاخي بين مظاهر الحياة المختلفة) (145) .
وأضاف قائلًا: (وإن وجود هذه الكلمات في اللغة الإيطالية ليشهد بما كان للمدينة العربية من نفوذ عظيم في العالم المسيحي، وبما كان من العلاقات التجارية بين بلادنا وبين المسلمين في الشرق، وإفريقيا الشمالية وصقلية) (146) .
وقد عدّ لويجي رينا لدي كثيرًا من تلك الكلمات، ولا سيما في لغة العلم، ثم قال إن جنوة اضطرت أن تؤسس سنة 604هـ / 1207م مدرسة لتعليم العربية، وذلك يدل على وجود كلمات عربية في لغة هذه المدينة (147) .
واستمرت العربية في صقلية مدة طويلة بعد خروج المسلمين منها، حتى أن النصارى استخدموها لغة للتخاطب والكتابة، كما استخدموا التاريخ الهجري (148) .
ومما بقي من آثار المسلمين إلى اليوم بقايا قصر القبة بطابعه المعماري العربي في مدينة بلرم، بأقواسه الهندسية الرائعة، ونقوشه وكتاباته الكوفية، وعيونه الجارية التي تغذي النافورة الواقعة في وسط البهو الكبير ببصمات عربية رائعة.
وكذلك بقايا قصر الفواره، الذي كانت تحيط به بركة صناعية، والقصر الملكي، الذي أنشأه المسلمون واستخدموه مقرًا للإمارة، ثم استخدمه النورمان من بعدهم.
ومما بقي من آثار المسلمين في صقلية قصر العزيز بطابعه الإسلامي النورماني والذي هو الآن المتحف الإسلامي في صقلية.