فاللغة المجازية هي التي تضفي الروعة والجمال على الكتابة الإبداعية سواء أكانت كتابة شعرية أم نثرية. ولعل المجاز هو جوهر العملية الإبداعية وأساسها، حيث يتشكل المجاز في العمل الإبداعي من خلال الصورة والاستعارة والتشبيه والمبالغة والأمثال، فهذه الصيغ المختلفة تشكل الطاقة المولدة في العمل الإبداعي، وتجعل من أسلوب المبدع أكثر إمتاعًا للمتلقي. يقول أرسطو:"وكلما تضمنت العبارة معاني، ازدادت روعة: مثل أن تكون الألفاظ مجازية، وكانت الاستعارة مقبولة، وثم تقابل أو طباق أو فعل. أما الصور فكما قلنا من قبل إنها تغييرات (مجازات) موموقة جدًا. وتتألف من حدين، مثل الاستعارة التمثيلية، فمثلًا حينما نقول: الدرع كأس الإله آراس (المريخ) والقوس قيثارة بغير أوتار. وفي هذا نستخدم تغييرًا ليس بسيطًا، أما إذا قلنا: القوس قيثارة، أو: الدرع كأس، فهنا تغيير بسيط. ومن نوع هذه الصور تشبيه عازف الناي بقرد، وتشبيه ضعيف النظر بمصباح مبتل الذبالة، إذ في كليهما انقباض للملامح. والصورة تجمل إذا تضمنت تغييرًا … والصور كما قلنا مجازات (تغييرات) . والأمثال هي الأخرى تغييرات … وصيغ المبالغة الأشد إمتاعًا هي الأخرى تغييرات (مجازات) " (16) .
ومن هنا، يلاحظ الدارس أن الموروث النقدي والبلاغي العربي وكذلك اليوناني ممثلًا بأرسطو في كتابيه فن الشعر والخطابة قد بين الحد الفاصل بين لغة النثر العادي وبين لغة الإبداع المتمثلة بلغة الشعر والنثر. تلك اللغة الإبداعية التي تقوم أساسًا على المجاز، الذي يشكل خروجًا على المألوف، وتجاوزًا للدلالات المحددة في الوصف اللغوي، لتصبح هذه الدلالات المتعددة للتراكيب اللغوية في العمل الإبداعي أكثر إمتاعًا ودهشة للمتلقي، وبهذا أصبح المجاز عنصرًا جوهريًا في بنية اللغة الإبداعية، وفي ربط المبدع والنص والمتلقي معًا. فالمجاز هو الذي يجعل العمل الإبداعي عملًا إبداعيًا مدهشًا وممتعًا ومقلقًا للمتلقي.