ما حكاه عن سيبويهِ عن الخليل سهوٌ، ولم يحكِ سيبويهِ عن الخليل في هذا الاسم أنَّه (( إِلاهٌ ) )، ولا قال: إنِّه سأله عنه. لكن قال الخليلُ (1) : إنَّ الألفَ واللامَ بدلٌ من الهمزة في حدِّ النِّداء في الباب المترجَم ب (هذا ما ينتصبُ على المدح أو التَّعظيم أو الشَّتم لأنَّه لا يكونُ وصفًا للأوَّلِ، ولا عطفًا عليه) . وأوَّلُ الفَصْلِ (2) : (( اعْلَمْ أنَّه لا يجوزُ لكَ أنْ تناديَ اسمًا فيه الألفُ واللاَّمُ البتَّةَ؛ إلاَّ أنَّهم قالوا: يا ألله اغْفِرْ لي ) ). وهو فصلٌ طويلٌ في هذا الباب إذا قرأتَهُ وقفْتَ منه على ما قُلْنَا.
والقولُ الآخَرُ الذي حكاه أبو إسحاقَ فقال: (( وقال مرةً أخرى ... ) )،لم ينسبْهُ سيبويه أيضًا إلى الخليل، لكن ذكَرَه في حدِّ القَسَم في أوَّلِ بابٍ منه (3) .
قال أبوعليٍّ: ورُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: {وَيَذَرَكَ وَإلاَهَتَكَ} (4) قال: عِبَادَتَكَ. فقولنا: (( إِلاَهٌ ) )من هذا كأنَّه ذو العبادة، أي: إليه تُوَجَّهُ، وبها يُقصَدُ ويُعتَمَد. قال أبو زيدٍ (5) : تألَّهَ الرجُلُ إذا نَسَكَ، وأنشَدَ:
سَبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِي (6)
ونظيرُ هذا في أنَّه في الأصل اسمُ حَدَثٍ، ثمَّ جَرى صفةً للقديم سبحانه قولُنَا: السَّلام. وفي التَّنزيل: {السَّلاَمُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ} (7) فالسَّلام مِن سَلَّمَ كالكلام من كَلَّمَ (8) ، والمعنى: ذو السَّلام، أي: يُسَلِّمُ من عذابه مَنْ لم يستحقَّهُ،كما أنَّ المعنى في الأوَّل: أنَّ العبادةَ تجِبُ له.
فإن قلتَ: فَأَجِزِ الحالَ عنه وتَعَلُّقَ الظَّرفِ به،كما يجوزُ ذلك في المصادر.