فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 6827

فأماَّ القولُ الآخَر الذي قاله سيبويهِ في اسم (( الله ) )تعالى، فهو أنَّ الاسمَ أصلُهُ (( لاهٌ ) )، وَزْنُهُ على هذا (فَعَلٌ) ، اللاَّمُ فاءُ الفعل، والألفُ منقلبةٌ عن الحرف الَّذي هو عينٌ، والهاءُ لامٌ. والذي دلَّهُ على ذلك أنَّ بعضَهم يقول: (( لَهْيَ أبوكَ ) )، قال سيبويه (1) :

(( فقَلَبَ العينَ وجعلَ اللامَ ساكنةً؛ إذْ صارت مكانَ العَين،كما كانت العينُ ساكنةً، وتركوا آخِرَ الاسم مفتوحًا،كما تركوا آخِرَ (( أَيْنَ ) )مفتوحًا. وإنمَّا فعلوا ذلك به حيث غيَّروه لكَثْرَتِهِ في كلامهم، فغَيَّرُوا إعرابَهُ كما غَيَّرُوهُ )) . فالألفُ على هذا القول في الاسم منقلبةٌ عن الياء (2) ؛ لظهورها في موضع اللاَّمِ المقلوبةِ إلى موضع العَين، وهي في الوجه الأوَّلِ زائدةٌ ل (فِعَالٍ) ، غيرُ منقلبةٍ عن شيءٍ، واللَّفْظَتان على هذا مختلفتان، وإنْ كان في كلِّ واحدةٍ منهما بعضُ حروف الأخرى.

وذَكَرَ أبو العبَّاس هذه المسألةَ في كتابه المترجَم ب (( الغَلَط ) )، فقال (3) : (( قال سيبويه فيه: إنَّ تقديره(فِعَالٌ) لأنَّه (( إِلاَهٌ ) )، والألفُ واللاَّمُ في (( الله ) )بدلٌ من الهمزة، فلذلك لَزِمَتَا الاسمَ مثل: (( أُناس ) )و (( النَّاس ) )، ثمَّ قال: إنَّهم يقولون: (( لَهْيَ أبوكَ ) )في معنى: للهِ أبوكَ، فقال: يُقَدِّمون اللاَّمَ، ويؤخِّرُونَ العينَ )) . قال أبو العبَّاس (4) : (( وهذا نقضُ ذلك؛ لأنَّه قال أوَّلًا: إنَّ الألفَ زائدةٌ؛ لأنَّها ألفُ(فِعَال) ، ثمَّ ذَكَرَ ثانيةً أنَّها عينُ الفعل )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت