فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 6827

ويدلُّ أيضًا سُكُونُ الحرف قبلَ الضَّمير في (( ظِلْتُ ) )و (( طُلْتُ ) )،كما سُكِّنَ في (( ضَرَبْتُ ) ). ولو كان المحذوفُ اللاَّمَ دون العين لَتَحَرَّكَ ما قبلَ الضَّمير، ولم يُسَكَّن (1) . فقد دلَّكَ هذا على أنَّ المحذوفَ الأَوَّلُ لا المتكرِّرُ. وقالوا: (( عَلْمَاءِ بنو فلان ) ) (2) ، يريدونَ: على الماء، و (( بَلْحَارث ) ) (3) ، فحذفوا الأوَّلَ.

وأماَّ ما ذَكَرُوه في الفصل الثَّالث: من أنَّ التَّخفيفَ والقلبَ يَلْحَقُ الثَّانيَ من المكرَّرِ دون الأوَّلِ، فقد يَلْحَقُ الأوَّلَ من المكرَّر (4) ،كما يلحقُ الثَّانيَ وذلك قولُهُم: دينارٌ وقِيراطٌ ودِيوانٌ ونحو ذلك؛ ألا ترى أنَّ القَلْبَ لَحِقَ الأوَّلَ كما لَحِقَ الثَّانيَ في (( تَقَضَّيْتُ ) )و (( أَمْلَيْتُ ) )ونحوِ ذلك، وقد خُفِّفَت الهمزةُ الأُولى كما خُفِّفَت الثَّانيةُ في نحو: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} (5) ونحو ذلك.

وأمَّا ما ذَكَرُوه من قولهم: (( كَأَنِّي ) )، فقد حُذِفَ غيرُ الآخِر من الأمثال إذا اجتمعت / نحو قولِهِم: (( إنَّا نَفعلُ ) )فالمحذوفُ ينبغي أنْ يكونَ الأوسطَ دون الآخِرِ. ألا ترى أنَّ النُّونَ الثَّانيةَ قد حُذِفَتْ من (( أنَّ ) )في نحو: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ} (6) . والنُّونُ من (( فَعَلْنَا ) )لم تُحْذَفْ في موضعٍ، فلذلك جَعَلْنَا المحذوفةَ الوسْطَى (7) . وعَمِلَتِ المخفَّفَةُ في المضمَرِ على حدِّ ما عَمِلَت في المظهَر (8) في نحو: إنْ زيدًا منطلقٌ ولَمُنْطَلِقٌ، وقد أجازه سيبويه (9) ، وزعم أنها قراءةٌ. وقد يجيء على قياسِ ما أجازَهُ في الظَّاهر هذا البيتُ الذي أنشَدَهُ البغداديُّون (10) :

فَلَوْ أَنْكِ في يَومِ اللِّقَاءِ سَأَلْتِنِي

فِرَاقَكِ لَمْ أَبْخَلْ وَأَنْتِ صَدِيقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت