فهرس الكتاب
قال (1) : (( والقولُ الأوَّلُ أعني الفتحَ والكسرَ من أجل التقاء السَّاكنين أَقْيَسُ؛ لأنه(2) يزعُمُ أنه يَنصِبُ هذه الأشياءَ كأنه قال: اذْكُرْ صادَ، وكذلك يُجيزُ في (( حم ) )و (( طس ) )و (( يس ) )النَّصبَ أيضًا على أنها أسماءٌ للسُّوَر، ولو قرَأَ بهذا قارِئٌ لكان وجهُهُ الفتحَ لالتقاء السَّاكنين )) .
قال أبو عليٍّ (أيَّده الله) (3) :
أقولُ: إنَّ ما حكاه أبو إسحاقَ من أنَّ أهلَ اللغة قالوا في قراءة الحسن: {صَادِ} معناه: (( صادِ القرآنَ بعَمَلِكَ ) )تمثيلٌ ليس بالجيِّد؛ ألا ترى أنَّ الواوَ على التمثيل غيرُ متعلِّقٍ بشيءٍ، فلا يَعرِفُ المبتدِئُ ومَن فَوقَهُ أيضًا ما معناها، وبأيِّ شيءٍ تَعَلُّقُهَا. والجيِّدُ في مثالِ هذا أن يُقالَ: معناه: صادِ بالقرآن عَمَلَكَ (4) ؛ لِيُعلَمَ بالمثال من الاستدلال أنَّ الواوَ عِوَضٌ من الباء الجارَّة على هذا التَّأويل (5) ،كما أنَّها عِوَضٌ منها في القَسَم، وأنَّ قولَهُ: {وَالقُرْآنِ} في موضع / نصبٍ بالفعل الظَّاهر، وليس بالفعل المضمَر كقراءة مَنْ أَسْكَنَهَا أو فَتَحَهَا، و (( صَادِ ) )على هذا التَّأويل مأخوذٌ من الصَّدَى (6) الذي هو اسمٌ لما يُعارِضُ الصَّوتَ في الجَبَلِ ونحوِه من الأجسام الصَّقيلة والكثيفة(كأنَّه صوتٌ
آخَرُ) (7) . قال الشَّاعرُ (8) :
صَمَّ صَدَاهَا وعَفَا رَسْمُهَا وَاسْتَعْجَمَتْ عَنْ مَنْطِقِ السَّائِلِ