فهرس الكتاب
وأمَّا (( الأُرْبِيَّة ) ) [لأصلِ الفَخِذِ] (1) فتكون (أُفْعُولَة) مِن رَبَا يَرْبُو أُرْبِيَّةً لارتفاعِهِ على سائر أعْظُمِ الرِّجْلِ في النِّصْبَةِ، أو لزيادتها عليه في الخِلْقَة.
وإنْ شئتَ كان (فُعْلِيَّة) من (( الإِرْب ) )الذي هو بمعنى التَّوَفُّر (2) ، من قوله في الحديث: (( أنَّهُ أُتِيَ بِكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ ) ) (3) ، ومن قولهم: (( فلانٌ أَرِيبٌ ) ) (4) إذا وُصِفَ بالكمال وتوفُّرِ العقل. وقال أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ دُرَيد (5) : (( قالوا: جاء فلانٌ في أُرْبِيَّةٍ؛ إذا جاء في جماعةٍ من قومه ) ).
فأمَّا (( الأُثْبِيَّةُ ) )للجماعة ف (أُفْعُولَة) ؛ لقولهم: ثُبَةٌ، فالمحذوفُ اللامُ، وقالوا: (( ثَبَّيْتُ الرَّجُلَ ) ) (6) إذا جمعْتَ محاسِنَهُ، فالهمزةُ زائدةٌ ولا تكون فاءً.
مسألةٌ من هذا الباب (7) :
أنشَدَنا مَن نَثِقُ بروايته عن الدِّمَشْقيِّ (8) عن قُطْرُبٍ (9) للأعْشَى (10) :
وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ
بَنَاهُ وَصَلَّبَ فِيْهِ وَصَارَا
قال أبو عليٍّ:
فقوله: (( أَيْبُلِيٌّ ) )لا يخلو من أحد أمرين:
إمَّا أن يكونَ الاسمُ أعجميًا أو عربيًّا، فإن كان الاسمُ أعجميًّا فلا إشكالَ فيه؛ لأنَّ الأعجميَّ إذا عُرِّبَ لا يُوجِبُ تعريبُهُ أن يكونَ موافقًا / لأبنية العربيِّ (11) ، وإن كان عربيًا جاز عندي أن يكونَ أَيْبُليٌّ (فَيْعُلِيٌّ) (12) من قوله (13) :
بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيْعٍ ...
ونحوِه، إذا اجتزَأَتْ بالرُّطْب عن الماء (14) . فكذلك هذا الرَّاهِبُ قد اقتصر بما على هَيكَلِهِ، واجتزأ به، وانقطَعَ عن غيره.
فإن قلتَ: فقد قال سيبويهِ (15) : ليس في الكلام على مثل: (فَيْعُل) ، فكيف يصحُّ ما ذَكَرْتَه من (( أيْبُليٌّ ) )؟
فإنِّهُ يجوزُ أنْ يكونَ لم يَعْتَدَّ بهذا الحرف لقلَّتِهِ، وقد فعل مثلَ ذلك في حروف نحو: