(أ) لماذا لم أستشهد بالمنثور من كلام العرب؟
(ب) وهل يدخل الحديث النبوي الشريف تحت قسم المنثور؟ وما حكم الاحتجاج به؟
(ج) المستشرقون والثغرات المتعددة!
وإليك البيان بالتفصيل:
(أ) الآن بعد أن فرغنا من إيراد الحجج الدامغة ... تلك التي تمثلتْ في الآيات القرآنية المتعددة ... نجد أنفسنا أمام هذا السؤال الذي يطرح نفسه علينا فيقول:
لماذا لم نستشهد بالمنثور من كلام العرب، واقتصرنا على الاستشهاد بالقرآن الكريم فقط؟
والجواب أنني لم أشأ أن أستشهد بشيء من كلام العرب المنثور لكيلا يقال: إنّه يتطرق إليه الشك أو احتمال التغيير والتبديل؛ لأن القاعدة الأصولية تقول: (( إنّ الدليل إذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال ) ).
والتزامًا مني بالمنهجية العليا تلك التي تنشد الأدلة القاطعة.. رأيتُ أن أضرب صفحًا عن الاستشهاد هنا بكلام العرب مع أنّه موضع الثقة عندي إلى حد كبير ... ذلك أنني وجدتُ طلبتي وضالتي المنشودة في أوثق كلام في الوجود، وأقدس كتاب نزل من السماء، وهو القرآن الكريم، ذلك الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} (46) ، لهذا كان مصونًا ومحفوظًا من أي تغيير أو تبديل، مصداقًا لقول الله تبارك وتعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (47) .
لكل ما سبق رأيت أن أكتفي بالشواهد القرآنية فقط عزوفًا عن مواطن الضعف في الكلام العربي المنثور عند من يرون ذلك، عملًا بالحكمة التي تقول: (( في لُجة البحر ما يغني عن الوشَلِ ) ) (48) ، وتطبيقًا للمثل المشهور ذلك الذي يقول:
(( ومن وَرَدَ البحر استقلَّ السواقيا ) )
(ب) مما لا شك فيه أن الحديث النبوي الشريف داخل في قسم المنثور من الكلام، ولكن: هل اتفق العلماء على الاحتجاج به أو أنهم اختلفوا في ذلك؟
الجواب أنهم اختلفوا اختلافًا كبيرًا ... قديمًا وحديثًا على السواء.