فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 6827

وهذا النوع الثالث الذي هو وصف الله سبحانه ونفس فعله كعلمه وكتابه وتقديره ومشيئته وإرادته، فالرضا به من تمام الرضا بالله ربًا وإلهًا ومالكًا ومدبرًا (1) .

ولا سبيل إلى إدراك كيفية الربوبية - الصفات - بالعقول.

فلابد في ذلك من الرضا والتسليم، والإيمان والتصديق، من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تحريف، ولا تعطيل، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (2) ، وكما قال الإمام مالك بن أنس - رحمه الله تعالى - وشيخه ربيعة، ومن قبلهما، ومن بعدهما من السلف الصالح - رحمهم الله: {الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة} (3) .

فالعباد لايدركون، ولايعرفون كيفية صفاته - سبحانه وتعالى -.

ومن صفاته أيضًا: الرضا، والرضا صفة الرب - سبحانه وتعالى - على ما يليق به، كما يدل عليها قوله - تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} (4) ، وغيرها من الآيات، والأحاديث التي أثبت فيها - سبحانه وتعالى - لنفسه هذه الصفة، وأثبتها له رسوله (، وقد أفردت هذه الصفة {صفة الرضا} في بحث مستقل سميته: {صفة الرضا بين الإثبات والتعطيل، وأثر الإيمان بها في حياة المسلم} .

فالقضاء الذي هو الحكم، أو القدر، أو المقضي، هو إمَّا ديني، أو كوني، كما سبق، وسيكون الحديث هنا عن هذين النوعين:

أولًا: القضاء الديني:

وهو الشرعي، أو ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

فما شرعه الله لعباده، وأمرهم به، ونهاهم عنه في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله محمد - (- هو ما قضاه الله، وأمر به شرعًا، وكذلك ما نهى عنه، في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله - (-.

وما أمر به - سبحانه - أو قضاه هو المذكور في حديث شعب الإيمان {فأفضلها قول: لا إله إلاَّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان} (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت