فهرس الكتاب
وأمَّا القدر الذي لايحبه ولايرضاه - مثل قدر المعائب والذنوب - فالعبد مأمور بسخطها، ومنهي عن الرضا بها، وهذا هو التفصيل الواجب في الرضا بالقضاء (1) .
5 -أن الأثر المستدل به من الآثار الإسرائيلية، فلاتقوم الحجة به؛ لأنه لايعرف ثبوته عن الله، وليس يصح عن النبي - (( 2) -.
القول بالاستحباب: قال أصحابه: الرضا بالمصائب مستحب، وليس بواجب، وهذا قول أكثر العلماء (3) ، وهو قول في مذهب الإمام أحمد (4) .
أدلة أصحاب هذا القول:
1 -قالوا: الإيجاب يستلزم دليلًا شرعيًا على الوجوب ولا دليل على ذلك (5) .
2 -أن الرضا من القرب التي يتقرب بها، وليس من الفرائض، أو الواجبات، كما قال الخليفة عمر بن عبد العزيز - رحمه الله: {الرضا عزيز، ولكن الصبر معول المؤمن} (6) .
3 -قالوا: لم يجئ الأمر بالرضا في القرآن الكريم، ولا في السنة المطهرة، مثل الصبر، فالصبر أمر الله به في مواضع كثيرة من كتابه - سبحانه -، وأمَّا الرضا فلم يأمر به في آية واحدة (7) .
4 -أن القول بوجوبه يلزم منه الرضا بما حرم الله، مثل الرضا بمصيبة الكفر والفسوق وغيرهما (8) من القضاء الكوني القدري.
5 -أنه قد روي عن ابن عباس يرفعه: {إن استطعت أن تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا} (9) .
وهذا فيه الحث على الرضا لا الأمر به (10) .
6 -أن المأمور به هو الرضا المشروع الديني، ولم يأمرنا بالرضا بالمقدور الكوني (11) .
7 -قالوا: أجمع العلماء على أنه مستحب، مؤكدًا استحبابه (12) ، قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى: {وأكثر العلماء على أن الرضا بذلك مستحب وليس بواجب} (13) .
والصحيح أن المصائب هي قضاء الله ومنسوبة إليه على وجهين: