فهرس الكتاب

الصفحة 2421 من 6827

وقريب من ذلك الاعتراض على سنة من سنن الرسول - (-، فهذا الاعتراض مناف للرضا بالقضاء، ومعارض لقول المسلم: {رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا} ، قال الله - تعالى - محذرًا من ترك الرضا بحكم الرسول - (-: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} (1) .

وهذا تعريف من الله - تعالى - ذكره للمنافقين، بأن تركهم طاعة الله وطاعة رسوله - (- والرضا بحكمه إنَّما هو للسابق لهم من خذلانه، وغلبة الشقاء عليهم، ولولا ذلك لكانوا ممن أُذن له في الرضا بحكمه والمسارعة إلى طاعته(2) .

وقال - سبحانه: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (3) ، فأقسم بنفسه - سبحانه - على نفى إيمان من لم يجمع ثلاثة أمور هي: تحكيمه فيما شجر بينهم، ثُمَّ أن لايجد في نفسه حرجًا، والتسليم.

وهذا يوجب أنه ليس في أمره ونهيه ما يوجب الحرج عن امتثال ذلك، فإن حكمه لابد فيه من أمر ونهي وإن كان فيه إباحة أيضًا، فلو كان المأمور به والمنهي عنه مضرة للعبد، ومفسدة، وألمًا بلا لذة راجحة، لم يكن العبد ملومًا على وجود الحرج فيما هو مضرة له ومفسدة.

فعلى المؤمن أن يحب ما أحب الله، ويبغض ما أبغضه الله، ويرضى بما قدره الله (4) ، ويسلم لحكم رسول الله - (-، وكل مقدور قدر للعبد إذا عمل فيه بطاعة الله ورسوله، وإنَّما يكون شرًا لمن عمل بمعصية الله ورسوله.

2 -ترك التوكل ترك لأمر الله في آيات كثيرة:

منها قوله - تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت