2 -الرضا بالله ربًا فرض، بل من آكد الفروض بالاتفاق، فمن لم يرض بالله ربًا، لم يحصل له إسلام، ولا عمل، ولا حال.
وأمَّا الرضا بقضائه (المصائب) فهو مستحب، كما سبق عند أكثر العلماء، فالفرق بين الدرجتين فرق ما بين الفرض والندب، فالفرض وهو الرضى بالله ربًا ... فعله الأولى والآكد، ومقدم على فعل المستحب، وهو الرضا بالقضاء، كما في الحديث الإلهي السابق: {يقول الله - عزّوجل: ما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه} .
3 -أن الرضا بالله ربًا هو الإيمان بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله - ربوبيته العامة والخاصة - وأنه الخالق المدبر، الآمر الناهي، الملك القدوس، المعطي المانع، الوكيل الولي، الحكم والحاكم، والناصر والمعين، والكافي، والحسيب والرقيب، والمبتلي والمعافي، والقابض والباسط، فهو المتصف بجميع صفات الربوبية.
أمَّا الرضا بالقضاء، أو الرضا عنه: فهو رضى العبد بفعل الله، وبما يعطيه عبده، ولهذا كان الترغيب فيه فيما يخص الثواب والجزاء، كما في قوله - تعالى: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} (1) ، فهي ترضى بما يحصل لها من كرامة وثواب عملها الصالح.
وكذلك قوله - سبحانه وتعالى: {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَالِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} (2) .
4 -أن الرضا بالله ربًا متضمن للرضا بالقضاء والقدر، ومستلزم له؛ لأنه إذا رضي بالله ربًا: رضي بأمره ونهيه، ويستلزم ذلك أن يرضى بما يقسمه له ويقدره عليه، ويعطيه إياه، ويمنعه عنه، فمن لم يرض بذلك كله لم يرض بالله ربًا من جميع الوجوه.
إذًا فالرضى بالله ربًا يستلزم الرضا بالقضاء ويتضمنه بلا شك (3) .