فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 6827

فمعنى هذا أن الإيمان بالغيب له المكانة الفضلى والمرتبة العليا في الإسلام، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينًا إلا به، ولا يكون عمل ما زاكيًا صالحًا إلا إذا كان مبنيًا على الإيمان بالغيب. ولهذا أثنى الله على عباده المؤمنين بالغيب في آيات كثيرة من كتابه الكريم فمن ذلك قوله تعالى في وصف المتقين الذين جعل لهم الهداية في كتابه الكريم: (فيه هدى للمتقين (الذين يؤمنون بالغيب(1) (وقوله عز وجل: (الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون(2) (وقوله تعالى (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير (( 3) وقوله سبحانه:

(إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرةٍ وأجرٍ كريم(4) (وقوله عز وجل (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلبٍ منيب (( 5) وقوله جل شأنه: (إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرةٌ وأجرٌ كبير (( 6) وهذه الآيات وغيرها تدل على مكانة الإيمان بالغيب، وخشية الله تعالى بالغيب، لأن من آمن بالغيب إيمانًا صادقًا راسخًا نشطت جوارحه في الأعمال وحسنت أعماله وأقواله، وأحواله كلها فيعيش راضيًا مرضيًا، يتقلب في طاعة ربه، شاكرًا على السراء، صابرًا على الضراء خاشعًا لله ظاهرًا وباطنًا، موقنًا بوعده، خائفًا وجلًا من وعيده متمكنًا من المرابطة بين الخوف والرجاء. فمن لم يؤمن بالغيب فلا نصيب له من الطمأنينة في الدنيا، والفلاح والظفر في الآخرة. بل يعيش قلقًا حائرًا ساخطًا غير راض بقضاء الله تعالى وقدره. وهو في الآخرة من الخاسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت