فهرس الكتاب

الصفحة 2529 من 6827

وكذلك ما حرم الله على عباده من الأمور، لابد من اعتقاد أن الله حرمها على عباده، ومن لا يؤمن أن الله تعالى حرم الفواحش، وقتل النفس بغير حق، وشهادة الزور، وقول الزور، وشرب الخمور، لم يكن مؤمنًا عند الله تعالى، سواءً ارتكب تلك المحرمات أم تركها.

والمراد باعتقاد الوجوب، هو الوجوب العام على العباد، لأن بعض الفرائض تسقط فرضيتها عن البعض لأمور طارئة، كسقوط فرضية الصلاة عن النساء في حالة الحيض أو النفاس، وسقوط فرضية الصيام عن المسافر حتى يقيم، فإذا أقام قضى. وعدم وجوب الزكاة على من لا يملك نصابًا، وعدم وجوب الحج على من لم يستطع إليه سبيلًا. والمراد إذن إنكار الوجوب العام على العباد. وبهذا يتبين أن دائرة الإيمان تشمل دائرة الأعمال بالجوارح كما تشمل اعتقاد وجوب ترك ما حرم الله فعله من المحرمات.

المبحث الثاني: أثر الإيمان بالغيب

للإيمان بالغيب آثار جلية في نفوس المؤمنين وسلوكهم، وآثار في معاملاتهم، وعلاقاتهم بربهم، وعلاقاتهم ببعضهم، وعلاقاتهم بغيرهم، ونظرتهم إلى الكون من حولهم، ونظرتهم إلى ما يأتي في أقدار الله تعالى من خير أو شر، أو حلو أو مر.

أثر الإيمان بالغيب في تعلق العبد بربه:

المؤمن بالغيب يكون صادقا مع الله تعالى في السر والعلانية، يطيع أوامر ربه، وأوامر رسوله (مستسلما راضيًا يرجو ثواب الله تعالى، ويحرص على ما فيه رضوانه. فتكون طاعة الله تعالى وذكره وعبادته بما شرع، راحة نفسه، وقرة عينه، ومنية قلبه، ومنتهى رغبته. ولصدقه في إيمانه بالغيب يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت