فهرس الكتاب

الصفحة 2539 من 6827

الإيمان بالغيب يورث الطمأنينة في نفس المؤمن لأنه يحبب إلى النفس ذكر الله تعالى على كل الأحيان كما قال الله تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب (( 1) . أي أن الإيمان الصادق هو الذي يثمر الاطمئنان إلى ذكر الله تعالى، لأن التلذذ بذكر الله تعالى لا يكون إلا ثمرة منه ثمار الإيمان بالغيب وأثرًا من آثاره.

صاحب هذا الإيمان يوطن نفسه على أن كل شيءٍ في هذا الكون بقضاء الله وقدره، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه كما قال صلوات الله وسلامه عليه لابن عباس رضي الله عنهما:"… فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه. وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا" (2) .

أثره في الصبر على البلاء والخروج من العسر إلى اليسر:

إن الذي يؤمن بالغيب يعلم علم اليقين أن الصبر على بلاء الله تعالى من مقتضيات إيمانه ومتطلباته، وأن الله تعالى يحب الصابرين، وهو معهم بعونه وتوفيقه، وتفريج كرباتهم، وتيسير ما صعب من أمورهم، مصداقًا لقول النبي (:"وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا". ولقوله تعالى: (فإن مع العسر يسرا (إن مع العسر يسرا (( 3) ولقوله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (( 4) ، وقوله: (وبشر الصابرين (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (( 5) . وقوله جل ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت