قال: فالتفت رسول الله (إلى أبي بكر فقال: أهكذا قال الشّاعر: قال: لا والذي بعثك بالحقِّ، لكنَّه قال(1) :
يا أيُّها الرَّجلُ المحوّلُ رَحْلَه ... ... ألاّ نزلتَ بآل عبد مناف ... (الأبيات)
قال: فتبسَّم رسول الله (وقال: هكذا سمعت الرواة يُنشدونه(2) ""
ونبه البكريُّ على أنَّ الزِّياديَّ إنما روى عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جدِّه، وذكر أن المطلب ليس له ولدٌ يدعى المطلب (3) .
وقوله موافقٌ لما ذكره الحافظ ابن حجر (4) .
ثانيًا: آراؤه اللغوية:
من آرائه اللغوية:
الهنيدة: هي المائتان من الإبل (5) .
وَصَّد الوشيَ: إذا بالغ فيه (6) .
العثَلُ والعثحُ واحدٌ، وهو الجماعة من الناس في سفر وغير سفر (7) .
ويؤخذ من هذا أنَّه يرى وقوع الترادف في كلام العرب.
الالتماس في الأصل: طلب اللامس إلى أن يلمس شيئًا كائنًا ما كان (8) .
المِصْلات من الإبل: التي انحسر الشعر عن عنقها، وقال غيره: هي التي تَنْصَلِتُ في السَّير، أي: تتقدَّم (9) .
النَّيِّف عند أكثر العرب: ما بين الواحد إلى الثلاثة (10) .
البضع: ما بين الثلاث إلى التسع (11) .
تُكتب كلمة (شهر) في كل من ثلاثة أشهر: الربيعين ورمضان، ولا تُكتب في غير هذه الثلاثة (12) .
لا يقولون: أَهَلّ الهلال، ولا استَهلّ الهلال، ولكن يقولون: أُهِلّ، واستُهِلَّ (13) .
ثالثًا: رواية الشِّعر وتفسيره:
تقّدم أنَّ الزِّيادي كان يشبَّه بالأصمعي في معرفة الشِّعر، وقد أورد المبرد وغيره ما يدلُّ على ذلك.
فمن مروياته أرجوزةٌ لمنظور بن مرثد الأسدي، أولها:
يَضْرِبْنَ جَأْبًا كَمُدُقِّ المِعْطيرْ
يرتشفُ البولَ انتشافَ المعذورْ (14)
وأبياتٌ لأعرابي كان يستحسنها، أولها:
ما لعيني كُحلتْ بالسُّهادِ
ولجَنبْي نابيًا عن وسادي (15)
ومن تفاسيره:
قال الأشعر الرَّقبان:
كأنَّك ذاك الذي في الضُّرو
عِ قُدَّامَ ضَّرَّاتِها المُنْتَشِرْ