.. الحقيقة أن السجستاني مصيب فيما رآه من أن بعض الألفاظ تزال عنه جهته، ويستخدم بمعنى جديد، وربما يكون مرتجلًا، ثم يعدل بعد ذلك عنه إلى المعنى الأصلي، وقد لا يعدل فيظل استعمال اللفظ بالمعنى الثاني الجديد مستمرًا وجائزًا. لكنه غير مساو للمعنى الأصلي في دلالته واستخدامه، وبهذا يمكن أن تخرج مجموعة مما نسب إلى الأضداد العربية. إلا أن استخدام اللفظ بمعنى مرتجل أو وقتي لسبب عابر طارئ، كإرادة التفاؤل، أو الحذر من الإصابة بالعين أو غيره، كاستخدامه بمعنى مجازي، يمكن أن يكون في حد ذاته عاملًا في نشوء التضاد أو الاشتراك اللفظي بمفهومه الحقيقي الذي تحدثنا عنه، وذلك كما سبق أن أوردنا بيانه لأحد الباحثين (عندما يكثر ترديد اللفظ على الألسنة بهذا المعنى ويطول عليه الأمد في هذا الاستعمال يميل الناس إلى اعتبار دلالته على المعنى المجازي الجديد دلالة عليه على سبيل الحقيقة ومن ثم يصبح معنى الكلمة متعددًا وترصد لها هذه المعاني المتعددة في المعجم فتكون الكلمة بين جلدتي المعجم محتملة لكل معانيها المعجمية المختلفة المنشأ حتى توضع في سياق يحدد لها واحدًا من هذه المعاني(1) . وبناء على ذلك فلا يصبح في تحفظ السجستاني نفي للمشترك اللفظي أو التقليل من شأنه أو الطعن في القول بكثرة وروده في اللغة العربية.