.. ولا بد أن يكون المشترك اللفظي وفقًا لما سبق ذكره مدعاة لاهتمام المشرعين والقانونيين والمفكرين أو العقائديين في وقتنا الحاضر. حيث تتوقف كثير من القضايا الشرعية والقانونية والفكرية أيضًا على تحليل وفهم الوثائق والنصوص ذات الصلة فهمًا صحيحًا دقيقًا مانعًا للتردد أو الشك. وما دام هناك ألفاظ مشتركة في اللغة سارية المفعول جارية الاستخدام، نافذة التأثير فلابد أن يكون هذا الاهتمام موجودًا.
... ومع ما تشهده اللغة من تطور مستمر وسريع لدلالة الألفاظ ومفاهيم الصيغ اللغوية وما يتبع ذلك من زيادة للمشترك اللفظي كمًا ونوعًا واتساع معانيه أو تغيرها. يزداد تعلق هذا الجزء من اللغة بشؤون الحياة وقضايا العصر على اختلافها، ولاسيما تلك القضايا التي تتوقف الأمور فيها على الفهم الصحيح الدقيق للوثائق المدونة والنصوص والعهود والمواثيق المحكية أو المسموعة فيها، أو تترتب نتائج خطيرة أو مواقف حساسة فيها على الاختلاف في دلالة الألفاظ والصيغ اللغوية المستعملة في هذه الوثائق أو النصوص. كالقضايا السياسية، وقضايا العلاقات الدولية والدبلوماسية والمعاملات التجارية والاقتصادية. ثمة تلك الموضوعات المتعلقة بصناعة المصطلحات العلمية وتحديد المفاهيم المرتبطة بها. ومن هنا يصبح المشترك اللفظي محط اهتمام رجال العلم والسياسة والفكر، كما هو مجال اهتمام اللغويين والأدباء وعامة المثقفين والمتعلمين.