وقد درج المفسرون على تفسير كلمة " سلطان " بالحجة، ولكن في بعض الآيات فسرها بعض المفسرين بالقدرة والقوة، دون أن ينكروا تفسيرها بالحجة، فجعلوها تحتمل المعنيين، فمن المواطن التي فسروا " السلطان " فيها " بالقوة " ما يأتي:
1 -قال تعالى: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا} (1) .
قال الطبري: (( ... فقال بعضهم: معنى ذلك: واجعل لي مُلْكًا ناصرًا ينصرني على من ناوأني وعزًا أقيم به دينك وأدفع به عنه من أراده بسوء.... وقال آخرون بل عنى بذلك حجة بيِّنة ) ) (2) وعدَّ القول الأول أولى الأقوال.
وقال ابن الجوزي: (( وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه التسليط على الكافرين بالسيف. والثاني: أنه الحجة البينة ... والثالث: المُلْك العزيز، الذي يقهر به العصاة ) ) (3) وقال الزمخشري: (( غلبة وتسلطًا، أو حجة واضحة ) ) (4) .
2 -وقال تعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} (5) . أي بقوة تسيطرون بها على قوانين السماء والأرض وسمعتهما لتنفذوا منهما.
قال الزمخشري: (( يعني بقوة وقهر وغلبة، وأنى لكم ذلك ) ) (6) .
(1) سورة الإسراء، الآية (80) .
(2) الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، بيروت، 1415هـ - 1995 م، المجلد 9، جزء 15، ص 188.
(3) الجوزي، عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، دار الفكر، بيروت، ط1، 1407 هـ، 1987 م، ج5، ص 56.
(4) الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ومعه حاشية الجرجاني، وكتاب الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال، لابن المنير، الإسكندراني، دار الفكر، ط1، 1397 هـ - 1977 م، ج1، ص 552.
(5) سورة الرحمن، الآية (33) .
(6) الزمخشري، ج4، ص 47، مصدر سابق.