فهرس الكتاب

الصفحة 3262 من 6827

والتصغير معنى: لأنك إذا أصغرت الشيء فقد حقرته، يقول ابن يعيش: (( اعلم أن التصغير والتحقير واحد، وهو خلاف التكبير والتعظيم ) ) (1) .

فالتصغير ما هو إلا تقليل وتحقير، يقول ابن عصفور موضحًا معاني التصغير: (( أحدهما أن يراد به تصغير شأن الشيء وتحقيره نحو قولك: رجيل سوء، والآخر أن يراد به تقليل كمية الشيء نحو قولك: دريهمات، الآخر أن يراد به تقريب الشيء ) ) (2) . ويقول ابن الحاجب: (( المصغر المزيد فيه؛ ليدل على تقليل ) ) (3) . يعني أن المصغر ما زيد فيه شيء ليدل على تقليل، ويؤكد العليمي في حاشيته بقوله: (( وفوائد التصغير ستة لا يخفى أنها ترجع للتحقير والتقليل ) ) (4) .

من هنا يتضح لنا أن المعنى الذي يدل عليه التصغير هو التقليل والتحقير، فالتصغير معنى، وعرف علماء العربية ذلك حيث ذكروا أن التصغير لا يكون إلاّ في الأشياء التي يدركها التقليل (( إنما يصغر الشيء إذا علم أنه صغير ) ) (5) ، إذ لا يتناول التصغير إلاّ حقيرًا، فلا يصح تصغير الأسماء المعظمة كأسماء الله الحسنى، ولا جموع الكثرة ولا مادلّ على العموم والشمول مثل كل.

التصغير والتحقير:

من الملاحظ أن علماء العربية القدامى استعملوا لفظي التصغير والتحقير، وعاقبوا في الاستعمال بينهما، فالخليل بن أحمد وسيبويه والمبرد يستعملون التحقير جنبًا إلى جنب التصغير، يقول الخليل: (( وتحقير الكلمة تصغيرها ) ) (6) . ويقول سيبويه في باب تصغير ما كان على ثلاثة أحرف: (( اعلم أن تحقير ذلك كتحقير ما كان على ثلاثة أحرف ولحقته ألف التأنيث لا تكسر الحرف الذي بعد التصغير ) ) (7) . وعلى هذا النحو سار المبرد فتراه يستعمل لفظي التصغير والتحقير، يقول: (( واعلم أنك إذا صغرت شيئًا على خمسة أحرف كلها أصل، فإنك لا تحذف من ذلك إلا الحرف الأخير؛ لأنه يجري على مثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت