فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 6827

إنما صغر لفظ فُوَيْقَ لبيان قرب السحاب من الأرض، وأنه تدلى فهو ليس عاليًا (( وإنما هو فويق ) )؛ لذا فإن التصغير له دلالات معينة ودلالة الوصف من ألصق وأوضح الدلالات في التصغير؛ إذ أن التصغير نعت ووصف، فأنت إذا صغرت الشيء وصفته يقول ابن عصفور: (( إن التصغير في المعنى نعت، فإذا قلت: رجيل، فمعناه رجل حقير ) ) (1) . فالتصغير وصف، فإذا قلت (( بييت ) )فقد وصفته بالصغر، وإذا قلت (( رجيل ) )فقد قللت من شأنه وأنزلته منزلة أقل، وعمدت إلى بيان حاله، وهو أنك تصفه في موضع تحقير. وقد صرح الخليل عن قول العرب (( ما أميلحه ) )، فقال: (( لم يكن ينبغي أن يكون في القياس؛ لأن الفعل لا يحقر، وإنّما تحقر الأسماء؛ لأنها توصف ) ) (2) . فقول الخليل: (( وإنما تحقر الأسماء؛ لأنها توصف ) )دليل على أن التصغير يقوم مقام الوصف. ويؤكد ابن يعيش على أن التصغير وصف يقول: (( اعلم أن التصغير والتحقير واحد، وهو خلاف التكبير والتعظيم، وتصغير الإسم دليل على صغر مسماه، فهو حلية وصفة للإسم؛ لأنك تريد بقولك: رجيل: رجلًا صغيرًا، وإنما اختصرت بحذف الصفة وجعلت تصغير الإسم والزيادة عليه علمًا على ذلك المعنى ) ) (3) . ويقول ابن السرّاج مؤكدًا: (( التصغير شيء اجتزئ عند وصف الإسم بالصغر ) ) (4) ، وهذا القول ذكره ابن الأنباري (( ... لأن التصغير قام مقام الصفة، قام رجيل مقام رجل سوء ... إذا قلت: رجيل، فقد وصفته ) ) (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت