فهرس الكتاب

الصفحة 3270 من 6827

كما أن الوصف مع التصغير ورد عنده في قوله ويومًا لقيت في هذه كتيبًا صغيرًا (1) . عنوانه (( مبادئ الفلسفة ) ). أما وجود بعض بقايا التصغير فإنه مثله مثل الدكتور / طه حسين، تظهر في قوله: وقد ذهبت بعيد الزواج إلى مصور ماهر (2) . ولعل السبب في ظهور هذه البقايا من التصغير يرجع إلى الثقافة الأزهرية لفكر الأديبين. كما تدلنا هذا البقايا على أصالة التصغير في اللغة، ولكن الإتجاه إلى الوصف هو السمة الغالبة على اللغة المعاصرة.

ويتجلى استخدام الوصف عوضًا عن التصغير عند الأديب نجيب

محفوظ، يقول في قصته الشهيرة (( بين القصرين ) ):

1 -ذو عينين صغيرتين وأنف صغير دقيق (3) .

2 -وكانت حين زواجها فتاة صغيرة دون الرابعة (4) .

3 -أحسها قلبه الصغير (5) .

4 -رأيت أيها الرجل الصغير العاجز (6) .

ويلحظ أيضًا أن الطيب صالح في قصته في العالمية الشهيرة (( موسم الهجرة إلى الشمال ) )أقام الوصف أيضًا مقام التصغير، وهو في هذا لا يختلف عن بقية معاصريه من الأدباء، ولعل الأمثلة الآتية تبرهن حقيقة ما نذهب إليه.

1 -جمعت متاعي في حقيبة صغيرة (7) .

2 -ووجد ورقة صغيرة بإسمي (8) .

3 -كنت أطوي ضلوعي على هذه القرية الصغيرة (9) .

4 -في تلك اللحظة القصيرة (10) .

أما التصغير فإننا لا نجده إلا في بقايا وألفاظ معروفة يستخدمها الطيب صالح شأنه في هذا شأن بقية معاصريه، مثل قوله، قبيل الفجر (11) .

إن إقامة الوصف مقام التصغير في اللغة العربية المعاصرة ليس بدعًا، وإنّما أمر لاحظه علماء العربية، فالسبب يمكن في أنّ الإنسان بطبعه يميل إلى

السهولة، يقول الأسترابادي: (( لما كان أبنية المصغر قليلة واستعمالها في الكلام أيضًا قليلًا صاغوها على وزن ثقيل، إذ الثقل مع القلة محتمل ) ) (12) . ثم إنّ اللغات تتجه نحو التيسير كما يقول علماء اللغة المحدثون، كما أنّ التصغير قائم مقام الوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت