.. وأما حقيقته فلا يقل الخلاف حولها عن الخلاف حول وفاته واسمه، فهل هو جامع جمهرة أشعار العرب، أو شارحها، أو راويتها؟ (41) مسألة تتضارب حولها الأقوال.
... وكذلك الأمر فيما يتعلق بنسبة الكتاب وعنوانه، فالكتاب ينسب حينًا إلى أبي زيد القرشي، أو محمد بن أبي الخطاب، وينسب حينًا آخر إلى محمد بن أيوب العزيزي ثم العمري، وينسب حينًا ثالثًا إلى أبي عبد الله المفضل بن عبد الله ابن محمد المجبَّر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب (42) .
... والمشهور أن عنوان الكتاب هو (جمهرة أشعار العرب) ، وقد وردت هذه التسمية عند ابن رشيق في العمدة وعند البغدادي في الخزانة (43) ، ولكن الدكتور ناصر الدين الأسد يذكر أنه اطلع في معهد المخطوطات العربية على صورة أصلها مكتبة (كوبريلي) عنوانها (جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام وما وافق القرآن على ألسنتهم واشتقّت به لغتهم وألفاظهم) ، ويقول إن تلك الصورة (( تتفق مع النسخة المطبوعة في العنوان والمحتويات ) ) (44) .
... هذا فضلًا عن أن جميع من نسبت إليهم هذه المجموعة مجهولون، فأبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي (( مجهول ليس له أدنى ذكر في جميع كتب الطبقات والرجال، فلم يذكر مع المحدثين ورواة الحديث، ولا مع اللغويين، والنحويين، ولا مع الشعراء والأدباء، ولا مع مؤلفي الكتب، وجامعي الدواوين ) ) (45) .
كما أن المفضل بن عبد الله المجبّري (( مجهول لم تذكره الرجال والطبقات ) ) (46) .
والأمر كذلك بالنسبة إلى محمد بن أيوب العزيزي العمري، فهو أيضًا مجهول لم يعثر له على ترجمة (47) . وهل هو (( غير محمد بن أبي الخطاب القرشي، أو أنه هو هو؟ ويكون أبوه أيوب هو أبا الخطاب كنيةً؟ ) ) (48) . لم يصل البحث في ذلك كله إلى نتيجة حاسمة.