فهرس الكتاب

الصفحة 3296 من 6827

.. حظيت المرأة باهتمام شديد من الشاعر الجاهلي، فاحتلّت مكانة مرموقة من نفسه ومن شعره؛ فاستمد وحيه منها، واستهل قصائده بذكرها، وتغنى بحبه في مطالعها (81) .

... ويمكن القول إنّ المقدمة الغزلية قد انتشرت في الشعر الجاهلي انتشارًا يوازي انتشار المقدمة الطللية (82) .

... وإلى جانب سعة انتشار المقدمات الغزلية في الشعر الجاهلي، فهي أقرب المقدمات نسبًا إلى المقدمة الطللية (83) .

... فإذا كانت أطلال الحبيبة محور اهتمام الشاعر في المقدمة الطللية، فإن الحبيبة نفسها هي محور اهتمامه في المقدمة الغزلية.

... ويتناول الشاعر في المقدمة الغزلية غالبًا موضوعين رئيسين هما:

... وصف الحبيبة وصفًا ماديًا أو معنويًا، والتغني بجمالها الحسي أو النفسي، وإن كان وصف الجمال الحسي، والتغني بالجمال الجسدي هو الغالب في هذه المقدمة؛ لأنه (( يتلاءَم مع صورة الحياة الجاهلية الوثنية، فقد كان العرب لا يزالون ماديين لم ترتق أذواقهم، ولم تنبل مشاعرهم. ولذلك يكون هذا الضرب من الغزل ألصق بنفوسهم ) ) (84) .

... وتصوير عواطفه ومشاعره تجاهها، والحديث عن الصد والهجر، والحنين والهيام، والوصل والفراق، والدموع التي تنهل من عينيه، وذكرياته السعيدة، وما يتصل بذلك من مناظر الوداع.

وتظهر هذه الصورة من صور المقدمات في قصيدتين من قصائد حسان الجاهلية، الأولى قصيدته الدالية التي مطلعها (85) :

ألمْ تَذَرِ العيْنُ تَسْهادَها

وَجَرْيَ الدُّموعِِ وَإِنْفَادَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت