فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 6827

ومعنى كون السلطة السياسية سلطة عامة أي أن سيطرتها تمتد إلى الأفراد والهيئات والمؤسسات كافة التابعة للدولة، فإذا وجدت سلطةمماثلة لها، تعددت السلطات السياسية في المجتمع، فيفسد المعنى الحقيقي للسلطة السياسية وهو الحكم المسيطر المتفرد في المجتمع، وبذلك تفقد الدولة مضمونها السيادي الداخلي المتمثل بواحدية السلطة العامة فيها، فتعم الفوضى ويختل الأمن، وينهدم الاستقرار.

ولكيلا تتعدد السلطات السياسية الحاكمة في الدولة شرع في الإسلام قتل من بويع بالإمامة بعد حصول بيعة شرعية لإمام موجود. فقد قال ش: (( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) ) (1) ، وذلك لأنه سيمثل من حيث الواقع سلطة سياسية، ولو لم تكن سلطته شرعية، ويريد أن تكون سلطته هي العليا والعامة في الدولة، ومع وجود سلطتين يفقد المجتمع الأمن والاستقرار السياسي، فلابد أن تكون السلطة السياسية في المجتمع واحدة عامة عليا، ذلك أن السلطات السياسية متى تعددت فقدت كل منها مضمونها، كليًا أو جزئيًا.

ومن أجل تحقيق وحدة السلطة السياسية في المجتمع الإسلامي، واستقرارها، جاء (( الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ) ) (2) ، كما سبق.

رابعًا: قابليتها لأن تتفرع عنها سلطات وأجهزة للحكم والإدارة:

(1) القشيري، مسلم بن الحجاج، الصحيح بشرح النووي، الدار الثقافية العربية، بيروت، ط1، 1349 هـ - 1930 م، ج12، ص 242.

(2) النووي، محيي الدين، شرح صحيح مسلم، الدار الثقافية العربية، بيروت، ط1، 1349 هـ - 1930 م، ج12، 241، مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت