فهرس الكتاب

الصفحة 3490 من 6827

وقد كانت كل مسألة من هذه المسائل نموذجًا لطلبة العلم في طريقة فهمهم واستنباطهم، حتى يتضح وجه الحقّ جليًّا، دون اتباع للهوى أو التقليد.

تمهيد:

الحجج: جمع حجّة وهي الدليل والبرهان، وقيل ما دفع به الخصم.

وقال الأزهري: الحجّة: الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة، وإنّما سميت حجّة لأنها تحجّ، أي تُقصد. لأن القصد لها وإليها.

قال الأزهري: ومن أمثال العرب لجّ فحجّ معناه: لجّ فغلب من لاجّه بحججه. يقال: حاججته حتى حججته أي غلبته بالحجج التي أدليت بها (1) .

وقال الراغب الأصفهاني: الحجّة: الدلالة المبيّنة للمحَجّة أي المقصد المستقيم (2) .

قال الله تعالى: قل فلله الحجة البالغة ( [الأنعام: 149] .

وقال تعالى: لئلا يكون للناس عليكم حجة ( [البقرة: 150] .

ويجوز أن تطلق الحجة على ما يحتج به الخصم وإن كان باطلًا كما في قوله تعالى: والذين يحاجّون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم ( [الشورى: 16] . فسمّى الداحضة حجة.

وقال سبحانه وتعالى: لا حجّة بيننا وبينكم ( [الشورى: 15] . أي لا احتجاج لظهور البرهان.

والمحاجّة: أن يطلب كل واحد أن يردّ الآخر عن حجته ومحجته.

قال الله عزّ وجل: وحاجّه قومه قال أتحاجونّي في الله وقد هدان ( [الأنعام: 80] .

وقال سبحانه وتعالى: ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجّون فيما ليس لكم به علم ( [آل عمران: 66] .

وقد أكّد القرآن والسنة مشروعية المجادلة وإقامة الحجة، ومن ذلك قوله تعالى: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( [البقرة: 111] .

وقد قال الله تعالى في قصة نوح عليه السلام: قالوا: يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا( [هود: 33] .

وقد ذكر الله تعالى تلك المحاجّة العظيمة بين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وبين ذلك الكافر الذي آتاه الله الملك فقال سبحانه:) ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك ( [البقرة: 258] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت