(نحن نريد أن نحقق عهود الطبيعة لبني الإنسان) (1) . لكن دعوته الصريحة إلى إدخال الدين في حياة الدولة جاءت في تقريره المشهور الذي كتبه في 7 مايو / مارس 1794 وسمّاه تقريرًا عن العلاقة بين الدين والأفكار والمبادىء الجمهورية واستعرض فيه التقدم من حكم الجريمة إلى حكم الفضيلة قائلًا: (من ذا الذي فوّضكم أن تعلنوا للناس أنه ليس هناك شيء إلهي؟ وماذا يستفيد الإنسان لو اقتنع بأن قوة عمياء تسيطر على مقدّراته وتضرب عشوائيًا في كل اتجاه: آنًا بالفضيلة وآنًا بالجريمة؟ أو أن روح الإنسان مجرد بخار خفيف يتبدّد عند فتحة القبر؟ وهل فكرة تلاشي الإنسان ستوحي له بأشياء أشدّ نقاءً من فكرة خلوده؟ ... هل ستزيد من صلابته في مواجهة الطغيان أو تعمِّق احتقاره للملذات أو للموت؟ ... حتى القول بوجود الله وخلود الروح سيكون أجمل ما ابتكره عقل الإنسان.... والخلاصة: يجب أن يعلن المؤتمر الوطني أن الشعب الفرنسي يعترف بوجود الكائن الاسمي وبخلود الروح ويجيز ديانة مقامة من الدولة على هذا الأساس) (2) . كان رجل مثل هذا خطرًا على النظام الجديد يوشك أن يصيبه في مقتل لاسيما أنه راح يندِّد بالالحاد؛ فكان لابد من التخلص منه، وقد تم إعدامه على المقصلة في 27 يوليو / تموز 1794. ولو قدّر له أن يبقى لتغير وجه فرنسا الجديدة ومن ورائها وجه التاريخ الحديث والمعاصر الذي حدّدت الثورة الفرنسية اتجاهه.
المطلب الثاني: من حرية الفرد إلى طغيان الدولة.