فهرس الكتاب
وقال عكرمة:- قال ابن عباس:- ضمني إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:- (اللهم علمه الحكمة) ( [129] ) ومن المستبعد جدًا بل الممتنع أن يفتي حبر الأمة وترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة مستجابة قطعًا أن يفقهه في الدين ويعلمه الحكمة، ولا يخالفه فيها أحد من الصحابة ويكون فيها على خطأ، ويفتى واحد من المتأخرين بعده بخلاف فتواه ويكون الصواب معه فيظفر به هو ومقلدوه ويحرمه ابن عباس والصحابة.
18-أنهم إذا قالوا قولًا أو بعضهم ثم خالفهم مخالف من غيرهم كان مبتدئًا لذلك القول ومبتدعًا له. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:- (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل بدعة ضلالة) ( [130] ) .
وقول من جاء بعدهم يخالفهم فهو من محدثات الأمور، فلا يجوز أتباعه.
ثالثًا: الآثار السلفية ( [131] ) :-
لقد نُقلت عن أئمة السلف من الصحابة وتابعيهم نقول قولية وعملية كثيرة، دالة على تعظيم الصحابة وتعظيم أقوالهم وأفعالهم وسيرهم وتحض في الوقت نفسه على اقتفاء جميع ما أُثر عنهم.
أ-الآثار المروية عن الصحابة في ذلك:-
لقد جاءت آثار كثيرة عن الصحابة -رضي الله عنهم - تدل على شهرة الاحتجاج بأقوال الصحابة السابقين في المسائل التي ليس فيها دليل من الكتاب أو السنة أو اتفاق سابق.
بل في هذه الآثار حض للتابعين لهم للعمل بذلك.
وإليك - أخي القارئ - بعضًا منها:-
1-ما كتبه عمر رضى الله عنه إلى أهل الكوفة جاء فيه:- (قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا وهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أهل بدر فاقتدوا بهما واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي) ( [132] ) .
فهذا عمر قد أمر أهل الكوفة أن يقتدوا بعمار وابن مسعود ويسمعوا قولهما.