فهرس الكتاب
وقال المبرد (71) : نصب طي الليالي؛ لأنه مصدر من قوله: طواه الأين وليس بهذا الفعل، ولكن تقديره طواه الأين طيًا مثل طي الليالي كما تقول: زيد يشرب شرب الإبل، إنما التقدير: يشرب شربًا مثل شرب الإبل: فمثل: نعت، ولكن إذا حذفت المضاف استغنى بأن الظاهر يبينه، وقام ما أضيف إليه مقامه في الإعراب.
من ذلك قول الله تبارك وتعالى:"واسأل القرية" (72) نصب؛ لأنه كان واسأل أهل القرية، وتقول: بنو فلان يطؤهم الطريق: تريد أهل الطريق، فحذفت"أهل"فرفعت"الطريق"لأنه في موضع مرفوع. (73)
والشعر للعجاج (74) يصف بعيرًا أضمره دؤوب السير حتى اعوج من الهزال كما تمحق الليالي القمر شيئًا بعد شيء حتى يعود هلالًا محقوقفًا معوجًا.
والزلف (75) : الساعات المتقاربة واحدتها زلفة، وجاء في لسان العرب: زلفًا فزلفًا: منزلة بعد منزلة، ودرجة بعد درجة. وأراد بها هنا الأوقات التي يطلع بها بعد منتصف الشهر وبعضها يتأخر عن بعض تأخرًا قريبًا.
وقيل: سميت مزدلفة بهذا الاسم لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها. (76)
وسماوة كل شيء أعلاه، ونصبها بالطي نَصْبَ المفعول به.
والمحقوقف: المعوج، والحقف ما اعوج من الرمل.
وكان ينبغي أن يقول: سماوة القمر، ولكنه سمى القمر هلالًا لما يؤول إليه. (77)
لحقنا بالسَّماءِ مع السحابِ
(28) فَلَو رَفَعَ السماء إليه قَوْمًا
الشاهد: السماء، وقد وردت هنا على لغة من يذكّرها، وجاء هذا الشاهد ضمن تفسير المؤلف للآية الكريمة"... فيه ظلمات"فذكر أن الهاء تعود على"الصيب"وتعود على السماء إذا أردت بها السحاب وتعود على الليل، وتعود على السماء نفسها على لغة من يذكّرها. (78)