أقول: إن (( الإشكالية ) )مصدر صناعي أقيم على مصدر آخر للفعل (( أشكَلَ ) )وهو (( إشكال ) )، وهذا المصدر الصناعي جديد في العربية المعاصرة، وقد شقي المعاصرون في الوصول إليه ليكون مؤديًا ما يؤديه مثله في اللغات الأعجمية، وهو غير كلمة (( مشكلة ) )بل إن في (( الإشكالية ) )شيئًا من (( المشكلة ) ). ويراد بها ضرب من الوضع فيه إشكال وفيه (( وضع خاص ) ). وإنك لا تجد هذه (( الإشكالية ) )في العربية التي نعرفها قبل خمسين أو ثلاثين سنة، فهي جديدة.
أما استعمالهم (( بمفردها ) )فمعناه (( وحدَها ) )، وهو من هذا الجديد الذي حفلت به العربية المعاصرة.
ثم إن ابتداء الكلام ب (( كما ) )يأتي بعدها جملة طويلة معلَّقة في فهم المراد منها على كلام آخر مبدوءًا بقولهم: (( فإن أيّة دولة ... ) )يُشعر القارئ إن القائل أراد ب (( كما ) )ما يراد من أدوات الشرط، وان الأسلوب شرطي، ومجيء الفاء يشعر بهذا. وليس هذا مما نعرفه في العربية، ولكنه جديد حفلت به العربية المعاصرة.
ومثله قولهم: (( وعلى الرغم مما ورد ... فإن المقصود.... ) ).
وقرأت أيضًا:
(( .... اعتقالات عشوائية بمدينة القدس عقب طعن مستوطن إسرائيلي ) ).
أقول: إن الوصف ب (( عشوائي وعشوائية ) )جديد، ومعناه معروف أي أن (( الاعتقالات ) )جرت على غير قصد ونظام، وأن السلطات الإسرائيلية اعتقلت كل من شوهد في الحال لا يهمها أن يكون للمعتقل مشاركة فيما جَرَى.
ومثل هذا قولهم: (( لابد من العمل للحدّ من الاستهلاك العشوائي ... ) ).
ويراد ب (( الاستهلاك ) )الإنفاق الكثير ولاسيما ما كان من أجل الطعام والشراب وغير ذلك مما يدخل في حاجات الناس كالاستهلاك للطاقة الكهربائية ونحو ذلك.
أقول: وجعل (( الاستهلاك ) )منصرفًا إلى هذا يشير إلى تخصيص الإنفاق بدلالة اقتصادية معينة، وهذا التخصيص عرفناه في العربية المعاصرة.