ومنها ما ذكره عن عبد الله بن مسرة بن نجيح حيث قال: وأخبرني إسماعيل قال: أخبرني خالد قال: كان محمد بن إبراهيم بن حيون يشهد على عبد الله بالقدر، ويقول لي: كان يحزن فيه - أي يكتمه - ثم عقب على ذلك ابن الفرضي بقوله: (كان عبد الله بن مسرة فيما أخبرني من أثق به فاضلًا، دينًا، طويل الصلاة) (1) ، هكذا أورد ابن الفرضي هاتين الروايتين دون أن يذكر رأيه في الصحيح والمقبول منها، وقد تكرر هذا الموقف منه كثيرًا وفي عدد من الروايات التاريخية (2) .
وهذا المنهج - في الحقيقة- لا يعد قصورًا في شخصية ابن الفرضي، بل هو نهج سار عليه كبار المؤرخين والكتاب وعلماء الرجال، والجرح والتعديل، وهو ما يسمى عندهم بالتوقف في المسائل التي لا يملكون دليلًا قويًا أو بينة واضحة في القول بها، أو الحكم عليها.
(1) المصدر السابق ترجمة 652.
(2) إنظر على سبيل المثال ترجمة 586، 646، 652، 382، 391، 396.