فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 6827

يقول السعدي (ت 1376هـ) في حديثه عن قصة يوسف (:(( فصبر عن معصية الله مع وجود الداعي القوي فيه، لأنه قد هم فيها همًا تركه لله، وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء، ورأى برهان ربه - وهو ما معه من العلم والإيمان، الموجب لترك كل ما حرم الله - ما أوجب له البعد والانكفاف عن هذه المعصية الكبيرة،(قال معاذ الله) أي أعوذ بالله أن أفعل هذا الفعل القبيح؛ لأنه مما يسخط الله، ويبعد عنه …، والحاصل أنه جعل الموانع له من هذا الفعل تقوى الله، ومراعاة سيده، الذي أكرمه، وصيانة نفسه عن الظلم، الذي لا يفلح من تعاطاه، وكذلك ما من الله عليه من برهان الإيمان الذي في قلبه، يقتضي منه امتثال الأوامر، واجتناب الزواجر، والجامع لذلك كله: أن الله صرف عنه السوء والفحشاء؛ لأنه من عباده المخلصين له في عباداتهم، الذين أخلصهم الله، واختارهم واختصهم لنفسه، وأسدى عليهم من النعم، وصرف عنهم المكاره، ما كانوا به من خيار خلقه )) (1) .

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (( 2) .

روي عن ابن عباس أنه قال: (( يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان ) ) (3) .

(1) ... تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 351، 352.

(2) ... سورة الأنفال، الآية 24.

(3) ... ذكره ابن كثير في تفسيره 2/ 285، وقال: رواه الحاكم في مستدركه موقوفًا. وانظر المستدرك 2/ 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت