فهرس الكتاب

الصفحة 4678 من 6827

والكتاب والسنة يدلان على قرب الله تعلى من عبده الحافظ لدينه، يقول الله (: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (( 1) .

وقول الله تعالى في الحديث القدسي: (وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه) (2) .

والمراد أن الله (يسدد هذا الولي في سمعه وبصره وعمله، بحيث يكون إدراكه بسمعه وبصره، وعمله بيده، كله لله تعالى، إخلاصًا، وبالله تعالى استعانة، وفي الله تعالى شرعًا واتباعًا، فيتم له بذلك كمال الإخلاص والاستعانة والمتابعة، وهذا غاية التوفيق) (3) .

وقوله (فيما يرويه عن الله تعالى أنه قال:(من تقرّب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) ) (4) .

فالله (يقرب من عبده كيف يشاء مع علوه جل وعلا، ويأتي عبده كيف يشاء بدون تكييف ولا تمثيل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية(ت 728 هـ) : (( وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده، فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه، ومجيئه يوم القيامة ونزوله واستواءه على العرش، وهذا مذهب أئمة السلف، وأئمة الإسلام المشهورين، وأهل الحديث، والنقل عنهم بذلك متواتر ) )) (5) .

(1) سورة البقرة، الآية 186.

(2) رواه البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع ح 6502.

(3) انظر القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ص 69.

(4) رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى ح 2687، وروى البخاري نحوه في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ (ح 7405.

(5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 5/ 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت