فهرس الكتاب
وفرعون كان طاغيًا باغيًا، فلما أدركه الغرق (قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِين (( 1) فقال الله تعالى له: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (( 2) ، أي أهذا الوقت تقول، وقد عصيت الله قبل هذا فيما بينك وبينه، وكنت من المفسدين في الأرض الذين أضلوا الناس، فهو سبحانه يبين أن هذا الإيمان في هذه الحالة غير نافع له (3) .
ومن اتقى الله في جميتع أحواله جعل الله له مخرجًا من المضائق والمحن، يقول الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب (( 4) أي من يتق الله يجعل له مخرجًا ونجاه من كل كرب في الدنيا والآخرة، ومن كل شيء ضاق على الناس، ويرزقه من جهة لا تخطر بباله، ولهذا يروى عن ابن مسعود (أنه قال عن هذه الآية بأنها أكبر آية في القرآن فرجًا(5) ، (( فكل من اتقى الله ولازم مرضاته في جميع أحواله، فإن الله يثبته في الدنيا والآخرة، ومن جملة ثوابه أن يجعل له فرجًا ومخرجًا من كل شدة ومشقة، …، ويسوق الله الرزق للمتقي من وجه لا يحتسبه ولا يشعر به ) ) (6) .
وإذا كان من يتقي الله يجعل له فرجًا ومخرجًا، فإن من لم يتق الله يقع في الآصار والأغلال والشدائد التي لا يقدر على التخلص منها، والخروج من تبعاتها (7) ، قال تعالى: (إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ (( 8) .
(1) سورة يونس، الآية 90.
(2) سورة يونس، الآية 91.
(3) انظر تفسير القرآن العظيم 2/421.
(4) سورة الطلاق، الآيتان 2، 3.
(5) انظر دقائق التفسير 5/8-10، وتفسير القرآن العظيم 4/380.
(6) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 806.
(7) انظر المصدر السابق، الصفحة نفسها.
(8) سورة آل عمران، الآية 159.