فهرس الكتاب
فكل ما أوجبه الشرع، وأمر به الإسلام، حفاظًا على مصالح الناس الدينية والدنيوية، من دين وعقل ومال ونفس ونسل، يدخل في معنى الأمانة التي يجب المحافظة عليها.
والأمانة وضع كل شيء في مكانه اللائق به، فلا يسند منصب إلا لصاحبه الحقيق به، فالولايات والأعمال العامة أمانة لدى الولاة، وهذا أمر قدره الإسلام، فقد جاء في حديث أبي ذر (قال: قلت يا رسول الله: ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال:(( يا أبا ذر.. إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها ) ) (1) .
لذا نجد أن النبوة التي نالها نبي الله يوسف عليه السلام انضاف إليها الحفظ والعلم وقال: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (] يوسف 55 [
وتقتضي الأمانة أن نختار للأعمال الأكفاء، فإذا عدلنا عنهم إلى غيرهم لهوى أو رشوة أو قرابة فقد وقعنا في خيانة، حيث أبعدنا الكفؤ، ومكنا من هو دونه، قال رسول الله (:(( من استعمل رجلًا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين ) ) (2) . وقال عليه الصلاة والسلام: (( من ولي من أمر المسلمين شيئًا، فأمر عليهم أحدًا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا، حتى يدخله جهنم ) ) (3) .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) )فقال السائل عن قيامها: وكيف إضاعتها؟ قال: (( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ) (4) .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة (3/1407) .
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/9293) ، عن ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/93) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العلم (1/21) .