فهرس الكتاب

الصفحة 4798 من 6827

وقال تعالى: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (] غافر 70[.

يقول ابن حبان: الواجب على العاقل لزوم التواضع ومجانبة التكبر، ولو لم يكن في التواضع خصلة تحمله إلا أن المرء كلما كثر تواضعه ازداد بذلك رفعة لكان الواجب عليه أن لا يتزيا بغيره، والتواضع تواضعان: أحدهما محمود، والآخر: مذموم، والتواضع المحمود: ترك التطاول على عباد الله والإزراء بهم، والتواضع المذموم: هو تواضع المرء لذي الدنيا رغبة في دنياه.

فالعاقل يلزم مفارقة التواضع المذموم على الأحوال كلها، ولا يفارق التواضع المحمود على الجهات كلها (1) .

وفي القرآن الكريم حث على التواضع، بل فيه الأمر الصريح كما قال تعالى مخاطبًا رسوله (: (واخفض جناحك للمؤمنين (] الحجر 88 وفي الشعراء يقول تعالى 0 واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (] الآية 315[

والخفض في اللغة: نقيض الرفع، وخفض الجناح كناية عن اللين والرفق والتواضع، والمقصود أنه تعالى لما نهاه عن الالتفات إلى الأغنياء من الكفار، أمره بالتواضع لفقراء المسلمين. ونظيره قوله تعالى: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (]المائدة 54[.

ويمتدح الله رسوله (فيقول: (وإنك لعلى خلق عظيم (]القلم 14[.

ويثني على عباد الرحمن بقوله: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا (]الفرقان 63 [. وقال في جزاء المتواضعين: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين (] القصص 83[.

وفي ذم الكبر يقول تعالى مخاطبًا رسوله (: (ولا تصعِّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختار فخور (]لقمان 18 [.

(1) روضة العقلاء، ونزهة الفضلاء ص (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت