وكان (بين أصحابه مثلًا أعلى للخلق الذي يدعو إليه، فهو يغرس بين أصحابه هذا الخلق السامي بسيرته العاطرة قبل أن يغرسه بما يقول من حكم وعظات (.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن النبي (لما قدم إلى مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه(1) ، وقال معاذ: كنت رديف رسول الله (على حمار، يقال له عفير، وكان مرة في سفر مع صحبه. فأرادوا أن يهيؤوا له طعامًا فقسّم العمل بينهم، فقام بجمع الحطب، فأرادو أن يكفوه ذلك فأبي، لأن الله يبغض الرجل يتعالى على رفاقه. ولما وقف عليه أعرابي يرتجف خشية، قال له (:"هون عليك فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد(2) . وخرج على جماعة من أصحابه يتوكأ على عصا فقاموا له، فقال (( لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضًا ) ) (3) . وعن أنس ابن مالك (قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله (فتنطلق به حيث شاءت(4) . وكان إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل الذي ينزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه، ولم يرَ مقدما ركبتيه بين يدي جليس له (5) ."
وسئلت عائشة (ما كان رسول الله (يفعل في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة توضأ، فيخرج إلى الصلاة(6) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب العمرة (2/204) ،.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الأطعمة (2/3312) ، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: 1141 إسناده صحيح ورجاله ثقات.
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/352) ، وأبو داود في سننه: كتاب الأدب (5/398) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه الكتاب الأدب (7/90) .
(5) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب القيامة (4/654) وقال: هذا حديث غريب.
(6) أخرجه البخاري (2/160) .